علي بن أحمد المهائمي

184

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الكثرة والتركيب ، وسائر الوجوه الإمكانية ( هو الخلق المشبه ) باعتبار مراتب ظهوراته . ( وإن كان قد تميز الخلق عن الخالق ) بماهيتهم وصورهم المختلفة ، وسائر الوجوه الإمكانية مع امتناع الكل في الحق باعتبار ذاته ( فالأمر ) أي : أمر الموجودات من حيث الوجود ( الخالق ) أولا ، إذ هو له بالأصالة ( المخلوق ) باعتبار الصور المتخالفة المشتملة على الوجوه الإمكانية . ( والأمر ) أي : أمر الموجودات من حيث الماهية والصور والوجوه الإمكانية ( المخلوق ) من حيث الذات ( الخالق ) من حيث التحقق . [ كلّ ذلك من عين واحدة ، لا بل هو العين الواحدة وهو العيون الكثيرة ، فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ [ الصافات : 102 ] ، والولد عين أبيه ، فما رأى يذبح سوى نفسه ، وفداه بذبح عظيم ، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان ، وظهر بصورة ولد : لا ، بل بحكم ولد من هو عين الوالد ، وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها [ النساء : 1 ] . فما نكح سوى نفسه ، فمنه الصّاحبة والولد والأمر واحد في العدد ، فمن الطّبيعة ومن الظاهر منها ؛ وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر ؟ وما الّذي ظهر غيرها : وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصّور بالحكم عليها : فهذا بارد يابس وهذا حار يابس ، فجمع باليبس وأبان بغير ذلك ، والجامع الطّبيعة ، لا بل عين الطّبيعة ، فعالم الطّبيعة صور في مرآة واحدة ؛ لا بل صورة واحدة في مرايا مختلفة . فما ثمّ إلّا حيرة لتفرّق النّظر ، ومن عرف ما قلناه لم يحتر وإن كان في مزيد علم فليس إلّا من حكم المحلّ ، والمحلّ هو عين العين الثّابتة ، فبها يتنوّع الحقّ في المجلى فتتنوّع الأحكام عليه فيقبل كلّ حكم ، ولا يحكم عليه إلّا عين ما تجلّى فيه ] . ثم أشار إلى التوحيد فقال : ( كل ذلك ) أي : الخالق والمخلوق ( من عين واحدة ) هي الوجوه ( لا بل هو العين الواحدة ) ، إذ لا تحقق لصورة المرآة من حيث الحقيقة في المرآة بل المتحقق ذو الصورة في الخارج ، ( وهو ) مع وحدته في الخارج هو ( العيون الكثيرة ) من حيث كثرة الصور ، ( فَانْظُرْ ما ذا تَرى [ الصافات : 12 ] ) من كون العين الواحدة نفس العيون الكثيرة ، وهو الموجب للاختلاط . ولذلك رأى إبراهيم عليه السّلام الكبش بصورة ابنه بل بصورة نفسه فهذا مع ما بعده يتضمن اقتباسا لطيفا موهما أعني قوله ( قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ [ الصافات : 12 ] ) ، من ذبح ابنك إذ رأيته في منامك الذي ليس إلا من اللّه لا من النفس ، ولا من الشيطان لكنه إنما